محمد حسين الحسيني الجلالي
16
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
حيثُ رافقني إلى مكتبةٍ وطلب كتاب « إتحاف السادة المتّقين » للمرتضى الزبيدي ، وانطلق يقرأ عليّ ما نصّه : « وقد كتب أُستاذ البلغاء القاضي الفاضل عبد الرحمان البيستاني إلى العماد الكاتب الأصبهاني معتذراً عن كلام استدركه عليه : أنّه وقع لي شيء ولا أدري أوقع لك أم لا ، وها أنا أخبرك به ، وذلك أنّي رأيت أنّه لا يكتب إنسانٌ كتاباً في يومه إلّاقال في غده : لو غيّر هذا لكان أحسن ! ولو زيد هذا لكان يستحسن ! ولو قدّم هذا لكان أفضل ! ولو ترك هذا لكان أجمل ! وهذا من أعظم العبر ، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر ، فأرجوا مسامحة ناظريه ، فهم أهلوها ، وأؤمّل جميلهم فهم أحسن الناس وجوها » « 1 » . وبذلك أفادني - دام فضله - فائدتين ، أولاها : أن صحّح نسبة هذا القول المشهور عن الراغب الاصفهاني ( ت / 503 ه ) فتبيّن خلافه ، وثانيتها : أنّه أقنعني بتقديم النسخة الأُولى من المعجم للطباعة كطبعة أولى ، فنزلت عند رغبته ، ومن اللَّه التوفيق . وقبل الشروع ينبغي التنبيه على أمور خمسة : الأول : أنّي اعتمدت أوّلًا على « جامع الأصول من أحاديث الرسول » تأليف مجد الدين المبارك ابن الأثير الجزري ( ت / 606 ه ) مادةً واسلوباً ، والمتتبّع في كتابه يشهد أنّ جلّ اهتمامه كان بالدرجة الأولى ينصبّ في متابعات النصّ ، فسرد ما وقف عليه في الأصول ، ثم في غيرها ، وأهمل الأسانيد فيها جميعاً . ونعم ما فعل ؛ إذ أنّ تراجم الرواة على الأغلب لا تخلو من أوصاف متناقضة ، وترجيح بعضها على الآخر يخضع لظنون اجتهادية شخصية ، ووجود المتابعات والموافقات منها ، إن لم تكن أقواها ، كما شرحت ذلك في « دراية الحديث » « 2 » . الثاني : ذكرت الموافقات من روايات أهل البيت عليهم السلام اعتماداً على كتب كثيرة ، والتي جمعت بنصوص الروايات وأسانيدها في « بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام » لمحمد باقر المجلسي ( ت / 1111 ه ) و « وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل
--> ( 1 ) . الاتحاف 1 : 3 . ( 2 ) . دراية الحديث : 49 - 53 .